الشيخ داود الأنطاكي
184
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
طبيعية والا فعسرة . وينبغي أن تستلقي بناعم من قطن أو حرير وتجتنب البرد إن كان شتاءً ، ثم تدثر هي وتسقى ما يحل الخوالف من طبيخ الانيسون والشبت والحلبة والزبيب بالعسل ، وفي الشتاء تمرخ بالزيت وقد طبخ فيه الثوم واللاذن « 1 » . البحث الخامس : في تدبير المولود من حين سقوطه إلى يوم موته : اما أولًا ، فيبدأ بقطع الفضلة التي في سرته على حد أربع أصابع وتربط بصوف خفيف الفتل وتضمد بخرقة بلت بزيت طبخ فيه كمون « 2 » وصعتر ويسير ملح ومر ، ويملح بدنه بملح وشادنة « 3 » وآس ومر وقسط « 4 » مجموعة ، أو مفردة ؛ ليشتد وتمتنع منه العفونة والقمل . وإذا سقطت السرة بعد ثلاثة ضمدت بالشراب والزيت أو رماد الصدف « 5 » أو الرصاص المحروق ودمالاخوين « 6 » والكركم « 7 » والاشنة للتجفيف ، ويملح لدفع الأوساخ والقمل إلّا الانف ؛ لضعفه عن الملح ، ويقطر الزيت في عينيه للغسل ويمسح بناعم وتغمز الأعضاء وفق الشكل المراد والمثانة ؛ لاطلاق البول ، ويفتح الدبر بالخنصر وبها يتعاهد الانف بعد تقليم الظفر ؛ لئلا يجرح ، ويلبس رقيق الثياب المناسبة للزمان ، ويفرش بها ويقمط حفظاً للشكل مع توسط بالشد ، ويرخى على بطن الأنثى ؛ لئلا يكون سبباً لعدم الحمل وتطلى مراقه وغضونه بسحيق الآس والزيت حذراً من التسميط . ويغسل بفاتر الماء كل ثلاثة فيما عدا الشتاء ، والمائل إلى السخونة كل سبع فيه برفق في صبه ، وغمز المفاصل والقلع والتلبيس والتنشيف والدهن ، وقد مر تدبير النوم . واما الارضاع : فالأم أولى به ؛ لمناسبة لبنها ما كان يغتذي به حتى لو لم ترضعه وجب أن تتعاهده بالقام ثديها ، ففيه نفع عظيم ، فإن تعذرت اختير من تقاربها ، وتكون
--> ( 1 ) اللاذَن : مأخوذ من شجر يقارب الرمان طولًا وتفريعاً ، إلّا أن ورقه عريض يتصل بعضه ببعض ، صلب دقيق ، له زهر إلى الحمرة ، يخلف كالزيتونة ، ينكسر من بزر دقيق أسود . واللاذن اما طلُّ يقع عليها أو رطوبة خلقية منها ، ويسمى ( ( البرعون ) ) و ( ( القنسوس ) ) . وأجوده اللين الطيب الرائحة الضارب إلى حمرة وخضرة المأخوذ من الشجر ، ويعرف بالعنبري . ومنه ما يعلق باصواف الغنم وشعور المعز إذا رعت شجره وهو دون الأول . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 622 ) . ولاحظ : القانون ج 1 ، 536 ) و ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 359 ) . ) ( 2 ) الكَمُّون : يسمى ( ( السنوت ) ) ، وباليونانية ( ( كرمينون ) ) ، والفارسية ( ( زيرة ) ) . وهو اما أسود وهو الكرماني ويسمى ( ( الباسليقون ) ) يعني : الدواء الملوكي ، أو فارسي وهو الأصفر ، أو كمون العادة وهو الأبيض . وكله اما بستاني يزرع أو بري ينبت بنفسه . وهو كالرازيانج ، لكنه اقصر وورقه مستدير وبزره في أكاليل كالشبت ، وأجود الكل بري الكرماني ، فبستانية ، فبري الفارسي ، فبستانية . وأردؤه البستاني الأبيض . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 617 ) . ) ( 3 ) شادنه : وهو حجر صغير كالعدس . بارد يابس يحبس السيلانات الدموية . ( بحر الجواهر ) . ) ( 4 ) القًسط : ثلاثة أصناف : أبيض خفيف يحذو اللسان مع طيب رائحة وهو الهندي ، واسود خفيف أيضاً وهو الصيني ، وأحمر رزين . وكله قطع خشبية تجلب من نواحي الهند . قيل : شجر كالعود ، وقيل : نجم لا يرتفع ، وله ورق عريض ولعله الأظهر . والراسن هو الشامي منه . والقسط من العقاقير النفيسة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 584 ) . ) ( 5 ) الصَدَف : محركة ، هو حيوان يتولد في جوفه الدّر واللؤلؤ . بارد يابس . ( بحر الجواهر ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 3 ، ص 109 ) . ) ( 6 ) دَمُ الأَخَوَين : هو دم التنين ودم الثعبان أيضاً . وهو صمغ شجرة يؤتى به من سقطري ، وهي جزيرة الصبر السقطري يداوى به الجراحات ، وهو الأيدع عند الرواة . ( الجامع للمفردات ج 2 ، ص 377 ) . وفي القانون انه : عصارة حمراء معروفة . ( ج 1 ، ص 441 ) . ولاحظ : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 368 ) . ) ( 7 ) الكُرْكُم : العروق الصفر ، أو الزعفران ، أو عروق هندية تشبهه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 608 ) . ولاحظ ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 325 ) . )